دليل ستالايت
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 الوطنية فى شعر فدوى طوقان دراسة نقدية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أشرف على
مؤسس الدعم التطويرى

مؤسس الدعم التطويرى
أشرف على


الوطنية فى شعر فدوى طوقان دراسة نقدية 417252771
ذكر
عدد المساهمات : 2842
تاريخ التسجيل : 23/10/2012

الوطنية فى شعر فدوى طوقان دراسة نقدية Empty
مُساهمةموضوع: الوطنية فى شعر فدوى طوقان دراسة نقدية   الوطنية فى شعر فدوى طوقان دراسة نقدية Emptyالسبت نوفمبر 03, 2012 9:20 pm

بوفاة الشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان فقدت الساحة الأدبية الفلسطينية رائدة من رائدات الأدب العربي والفلسطيني .شاعرة داست مُعظم عقود القرن العشرين وكرَّست لنفسها مكانة مُميزة في عالم الأدب والشعر

ونحن في وقفتنا التالية مع الشاعرة فدوى طوقان نختار جانبا هاما ً في شعرها وفي حياتها الحافلة بالتجارب الأنسانية والمُعبِّرة عن مُثابرة وطموح عظيمين رغم الظروف الصعبة التي عايشتها منذ طفولتها كما بانت في سيرتها الذاتية ...ألا وهو شعرُها الوطني ,وهو جانب لا ندّعي أنه يُطرق لأوّل مرة .بل ان الشاعرة فدوى طوقان نالت حظّها من الدراسة والتحليل لشعرها في حياتها أكثر مما ناله غيرها من الشُّعراء.

ومع أن رسم خطٍّ فاصل بين الشعر الوطني وغيره من أغراض الشعر الأخرى يُمكن أن يكون من الصُّعوبة بمكان عند كثير من الشُّعراء الفلسطينيين . الا أن المُتصفِّح لدواوين فدوى طوقان لن يجد كبير عناء في رزم قصائدها الوطنية واخراجها من عموم مجموعاتها الوجدانية الأنسانية الأخرى ,وان تبقّى هنا وهناك نُتفاً من المشاعر والدفقات الشعورية بين ثنايا القصائد الأخرى .

وهذا أمر سيتيح معرفة بدايات التوجه الوطني عند فدوى طوقان .والذي يبدو أنه لم يبدأ الا بعد كارثة ضياع فلسطين عام 1948 ..ذلك الضّياع الذي حلّ بفلسطين وأهلها وقد جاوزت الشاعرة آنذاك الثلاثين من عمرها .وتُعتبر قصيدتا( بعد الكارثة) و (مع لاجئة في العيد) اللتان ضمهما ديوان (وحدي مع الأيام) بدايات التفات الشاعرة نحو الهم الوطني العام .فهي في قصيدة( بعد الكارثة )تنتابها الدهشة والحيرة أمام صمت الأمّة العربية حيال ضياع الجزء الأكبر من فلسطين :

أين الألى استصرختُهم ضارِعا تحسبهم ذراك والمُعتصم

وما بــالـهـم قد حـال من دونهم ودون مأساتك حسًّ أصمّ

كما تستنهض أمَّتها العربية ، ولا تفقد الأمل بحتمية بزوغ الثورة وانطلاقها من معاناة الشعب الفلسطيني :

ستنجلي الغمرة يـــــا مـوطــني ويمسح الفجر غواشي الظُلم

لـــكــن للــــثـأر غـــداً هبّــــة جارفة الهول عصوف عـمـم

الا أنّ قراءة مُتأنية لهذه القصيدة لا تُشعر بعُمق عاطفة تقترب من هول الكارثة وعظم المُصاب الذي يبدو أن الشاعرة لم تكن قد استوعبته بعد.أما قصيدة( مع لاجئة في العيد ) فهي أولى محاولات الشاعرة لتلمُّس مشاعر منكوبي فلسطين وتصوير مأساتهم ، وذلك بمُقارنة حالهم بين الخِيام ، ونبش ذاكرتهم واسترجاع ما كانوا فيه من أمن واستقرار في قُراهم ومدنهم :

أختــــاه مــالك ان نظــرت الى جُموع العابرين

ولمحت أسراب الصبايا من بنـــات المُترفــيــن

أطرقت واجمة كأنك صــورة الألـــم الــدفـــيـن

أختاه أيّ الذكريات طــغـت علـيـك بـفــيـضــها

وتدفَّقت صُــوراً تُثــيــرُك في تــلاحُــق نبضهـا

ويُلاحظ أن الشاعرة قصرت أثر المأساة على اللاجئة وحدها ، اذ لم تُشاركها همَّها ومأساتها ،بل انشغلت في اجهاد نفسها بتصوير مشاعر اللاجئة، فهي تُصوِّرها تِمثالا ً صامتا :

وأراك ما بين الخـيـام قـبـعـت تــمــثـــالا شــقِـيــا

مُتهالكا يــطــوي وراء جــموده الــمــاً عــتـــيــا
وتُقارن بين ما حياه تلك اللاجئة من ضياعٍ وتشتُّت . وبين ما ينعم به المُترفون المُتنعِمون من أبناء شَعبها الذين انهمكوا باستقبال العيد دون أن يلتفِتوا الى مأساة تلك اللاجئة ، كما تستعيد معها ذكريات العيد في يافا حيث مظاهر الفرح المُعتادة :

أتُرى ذكرت مباهج الأعياد في يـافـــا الـــجــمــيلة ؟

أهفت بقلبك ذكــريات الـعـيــد أيــام الـــطــفــولـــة؟

اذ أنت تنطـلقــين بـيـن متلاعـب البـلــد الــحـبـيـب

تتراكضين مع اللــدات بــمـوكـب فــرح ٍطـــروب.وهذه مقارنة لا يبدو أنها في صالح اللاجئة وقضيّتها بقدر ما هي لفت لنظر الشاعرة نحو الطبقة الاجتماعية والسياسية التي انغمست ومصالحها بعيدا عن واقع مأساة شعبها, في وقت كان فيه الأولى انشغالها بتناقضها مع العدو الرئيس للجميع . حتى أن الشاعرة كادت تجعل ما حل ّباللاجئة من بُؤسٍ وعار حكر على اللاجئة وحدها دون غيرها:

واليوم ماذا الــيوم غــيـر الذكــريــات ونــارهـــا

واليوم مـاذا غــيـر قصـة بــؤ سـكُـــن وعــارهــامع أن العار عار الجميع ، والبُؤس بؤس الجميع ، الأمر الذي لم تنساه الشاعرة في قصيدتها رغم صدق عاطفة الشاعرة ومُحاولة تلمُّس أثر المأساة الا أنها لم تتمكّن من سبر غور اللاجئين واستبطان مشاعرهم. فكانت عاطفتُها سطحية ،عاطفة تعبّر عن انفعال لحظي لم يتجذر في النفس ، جاء كرد ّفعل لُمشاهد ومُراقب لم يعش الحدث ولم يُعايش أو يُخالط أصحابها المتأثرين بها مُباشرة :

هل يعرف الأعياد أو أفراحها روحٌ طــريــد

عان تُقلّبه الحـيـاة على جــحــيــم قِــفــارهــا

* * * * * * *
وفي ذات الديوان (وحدي مع الأيام)،تضيء الشاعرة في قصيدة (رُقَيّة : من صُور النكبة)على واقع لاجئة فلسطينية أخرى في أحد مُخيمات نابلس القريبة ،والتي تعيش مع صغيرها تحت ألواح الصفيح وسط برد الشديد وحالة من الحرمان والتشرُّد لشديدين .القصيدة تنوف على السبعين بيتا صرفت الشاعرة قسما كبيرا منها (ثمانية عشرة بيتا) في تصوير مغيب الشمس عن المدينة وتداعيات ذلك المغيب على سفوح المدينة وبيوتها وساكنيها ، وهي تُوظِّف قدراتها التصويرية والتعبيرية في اخراج لوحة رائعة لذلك المغيب :

تدلت على الأفق أم الضياء مُلفّعة باصفرار كئيب

وقد لملمت عن صدور الهضاب وهام التلال ذيول الغروب

وجرّت خطاها رويدا رويدا وأومت الى شرفات المغيب

وخلال ذلك تستقرئ الشاعرة ما خلّف ذلك الغياب خلف تلك الشبابيك وتحت أسقف الصفيح القريبة ,فتبدأ بنسج خيوط قصة (رقية) على ذات الخطى في قصيدة( مع لاجئة في العيد)، فرقية تنطرح في كهفها كتمثال بلا حول ولا قوة وسط مظاهر البؤس والشقاء:

طغى القرّ فانطرحت هيكلا شقي الظلال شقي الصور
وهي تضم في حضنها صغيرها الذي تشتم فيه رائحة وطنها الضائع ،والذي سيشكل بذرة الغد الثائر على حالة الضياع هذه ، انه جيل قادم تعمّقت فيه روح الفداء وهو يرتشف حليب الأم المشبع بمرارة المأساة وحرقتها :

وغمغم أمّ وراحت يداه تعيثان ما بين نحر وخد

فأهوت على الطفل تشتم فيه روائح فردوسها المُفتقد

وكما فعلت في(مع لاجئة في العيد) تستعيد الشاعرة ورقيّة ذكريات العيد في الوطن :

أطلّت على أفق الذكريات وفي عمقها لهفة ظامية

تُعانق بالروح لهف الديار وتلثم تُربتها الزاكية

فتتذكر ملاعب الطفولة وأيام الجذل والمرح قبل أن تحملها رياح التشرُّد نحو المجهول:

وطالعها في رؤى الذكريات فتاها ،نجي العلى والطماح

اباء الرجولة في بردتيه وزهو البطولة ملء الوشاح

. : تهاوى صريعا وأرخى على حطام أمانيه ريح الجناح

فالوالد قد استشهد في معارك الدفاع عن فلسطين، ولا بدّ لهذا الشبل أن يكون من ذلك الأسد.

ومما يُلاحظ في هذه القصيدة أن روح القصة وبنائها الفني يبدو جليا، والانشغال بتجويد اللغة وحسن التصوير على حساب عمق العاطفة كان واضحا كذلك .ومع أن الفكرة كانت أكثر نضوجا وأرحب أفقا مما جاء في قصيدة (مع لاجئة في العيد) الا أن الشاعرة لم تُلامس قمة المأساة بعد ، ولو قُدّر لها أن تكون واحدة من هؤلاء اللاجئات الفلسطينيات لما وصفت مشاعرها بأنها مشاعر وحشية اثر تململ طفلها في حضنها :

تململ في حضنها فرخها فضمّته محمومة ثائرة

ومالت عليه وفي صدرها مشاعر وحشية هادرة

لترضعه من لظى حقدها ونار ضغائنها الغائرة

فما يعتمل في نفس الفلسطيني المشرد ليس حقدا ولا كراهية عمياء وضغائن مُطلقة ،بقدر ما هو ردّ فعل مشروع ،واعتمال لمشاعر الأخذ بالثأر واستعادة الوطن السليب .

ورغم فداحة المأساة وعظم المصاب فان الفلسطيني لم تكن مُمارسته النضالية ذات طابع وحشي يقوده حقد أعمى: ،ولو قُدِّر له أن يستعيد حقوقه ويسترجع وطنه دون أن يُريق قطرة دمٍ واحدة لما قصَّر عن ذلك.

وبعد . ويبدو من خلال المجموعة الأولى (وحدي مع الأيام )أن النكبة الفلسطينية فتحت أفُق الشاعرة على واقع لم تتفاعل معه من قبل .المشاعر صادقة ،لكنها مشاعر من يُشاهد لا من يُشارك .والعاطفة عاطفة من يرى وينفعل لا من ينغمس في الواقع . كما أن هناك استمرار للأتكاء على الصُور الأدبية واستعراض للقدرات الفنية والتصويرية على حساب العاطفة

* * * * * *

المجموعة الثانية للشاعرة فدوى طوقان (وجدتُها) ضمت قصيدتين وطنيتين :نداء الأرض ,وحلم الذكرى اضافة لقصيدة شُعلة الحُرّية المُهداة الى مصرَ الثورة في حرب السويس 1956 م،

فقصيدة نداء الأرض تروي قصّة الفدائي المُشرد والمُتسلّل خِفية ً الى وطنه ,تعتمل في نفسه مشاعر الانتماء لأرضه ،يُحرِّكه واجبه للعودة والفداء , وبعد أن يحظى بالوصول الى أرض وطنه وتخَطي المُعوِّقات مُقبِّلا ثرى وطنه .يترصّده العدوُّ فيسقط شهيداً فوق أرضه:

وكانت عــيون الـعـدوّ الــلـئـيم عــلــى خُطـــوتـــيــن

رمـــــــــتــــــه بــــنــظــرة حــــقـــــد ونـــقـــمــــة

كـــــــمــــــا يــــرشــــــُق الـــمــــتــوحـــشُ سهمـــه

ومزّقَ جــوف الــسكـــون الــمـهــيــب صدى طلـقتـينوالقصيدة تُصوِّر قضيّة الفدائي تصويراً مُجتزءاً، فليس ضياع الأرض كما تُصوِّر القصيدة هي قضيته الوحيدة بل أن استلاب الهُوية ومحاولة تنكُّر العدو لتاريخ ومُقوِّمات حضارة على هذه الأرض المُستلبة ،وما رافق ذلك من امتهان لقيم هذا الفلسطيني ، ومساس بعقائد هي أساس قضيته،،وما استلاب الأرض الا عنصر من عناصر هذا الاستلاب التاريخي الذي حل بفلسطين وشعبها .

أما قصيدة حلم الذكرى من وحي الاعتداء على قبية ،والتي تهديها لروح شقيقها ابراهيم ، ورغم أن العنوان يشي عن توجُّه وطني عام في القصيدة الا أن الشاعرة تُفرد نصف القصيدة للحديث عن خلجات ومشاعر ذاتية في علاقاتها مع شقيقها المُتوفّى ابراهيم ، وتُحاوِره طويلا ً قبل أن تتحدّث بأسلوب وصفيٍّ عن آثار ومظاهر مجزرة قبية :

وأبصرت أشلاء قــومــي هــنــا وهنـــاك عـــلــى طُـــرق الــســابـلـة

عُـيون مُــفــــقٌٌَّــأة بُـــعثِــــرت عــلــى الأرض حــبـاتـهـا الـسـائـلـة

وأيـــد مـــُقــــطَّــــعـــة ووجــوه غـــزا الـــتـــرب ألــونــهـا الـحـائرة

أخــي أرأيــت القضـيـــة كــيـف انتهت،، أرأيت الـمصـيـر الرهــيـبوالشاعرة ما زالت تتحدّث عن القضية الفلسطينية بضمير الغائب أو الغائبة، ولم تتحدث حتى الآن بضمير المُتكلّم في مُجمل قصائدها ،وهو أمر له دلالته.

* * * * * *

في ديوانيها (أعطنا حُبّاٍ) و(أمام البيت المُغلق ) غرقت فدوى طوقان مرة أخرى في ذاتيّتها المعهودة ، واستمرّ نزف وجدانها على الورق ، ولم يتضمّن الديوانان سوى اشارات في بعض القصائد الذاتية لمُلامسة الهم الوطني ، كما في قصيدة (1957 ):

كان شريراٍ وكانت عينه تنضح قسوة

كرع اللذة من آلامنا

وأتى قتلا وتمزيقاٍ على أحلامنا ،وعلى أشلائنا نٌّل خطوه.

وكما في قصيدتها ( الى المُغرِّد السجين كمال ناصر ) :

يا طائري السجين أصدح لنا رغم هوان القيد رغم الظلام

فالأفق ما زال غني المُنى ينتظر الشمس وراء القتام
اما في أولى قصائد ديوانها(أمام البيت المُغلق) وهي قصيدة( أردنية- فلسطينية في انجلترا)، فمن الصعب تفهُّم تعريف الشاعرة لنفسها كشاعرة أردنية وهي في انجلترا..حيث رأس هرم المُتسببين بمأساة الشعب الفلسطيني :

طقس كئيب

وسماؤنا أبداً ضبابية

- من أين ؟اسبانية ؟

-كلا... أنا من ...من الأردن

- عفواً ..من الأردن.. لا أفهم

-أنا من روابي القدس ..وطن السنا والشمس .

هل كان ذلك تماهياً مع واقع سياسي قائم آنذاك ؟! أم تاثُّراً بصلة سياسية كانت قائمة بين عائلة الشاعرة وأركان الدولة الأردنية ؟!! مثل كثير من العائلات الفلسطينية الأخرى .ورغم أن كلّ ما عرَّفت به الشاعرة نفسها يشي بفلسطينيتها :-

أني من الأرض التي تمزَّقت

أني من القوم الذين من الجذور اقتُلِعوا

من الجُذور

وأصبحوا على مدارج الرياح

مُبعثرين ها هنا وها هنا لا ينتمون الى وطن .

الا أنه كان من الأولى أن تُسمّي الأشياء بمُسمّياتها ،كما كان من الأجدر أن تعزِّز روح الانتماء الوطني عند منكوبي ومشرّدي فلسطين خاصة لا أن تعتبر التشرُّد وفُقدان الأرض فُقداناً للانتماء الوطني :

حقيقة فيها نُغالط النفوس

ندّعي أنا كباقي الآخرين

قوم لنا وطن .
فأين مُغالطة النفس .حقّاً نحن نُعاني ضياع الوطن ,ولكننا لم نُضِع الانتماء له .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الوطنية فى شعر فدوى طوقان دراسة نقدية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» دراسة نقدية لديوان مساء فى يدى وجدلية المكان والزمان فى الديوان
» دراسة نقدية لقصص رياح وأجراس لفهد الخليوى بقلم د.محمد عبد الرحمن يونس
» قراءة نقدية فى ديوان أحكى وقول يا ورق
» قراءة نقدية فى ديوان حكاية منغولية
» قراءة نقدية فى ديوان رعشة الوتر

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دليل ستالايت :: الإدارة والمشرفون :: الموضوعات الأدبية والثقافية للمنتديات-
انتقل الى: